- تاريخ النشر ٠٨/١٠/٢٥ ٠٧:٤٢ ص •
- تاريخ التحديث •
- 5 دقائق
أمن المعلومات وسط وتسارع التهديدات السيبرانية
تتزايد الهجمات والتهديدات السيبرانية على الجهات والمؤسسات سواء الحكومية أو الخاصة والقطاعات الحيوية بشكل متسارع، ويأتي هذا التسارع نتيجة لزيادة الاعتماد الكبير على التقنيات المتصلة بالإنترنت، مثل الخدمات المصرفية الرقمية والتحكم من بُعد في أنظمة الطاقة وغيرها من الخدمات، مما جعل هذه الأنظمة أكثر عرضة للاختراق، حيث تؤدي هذه الهجمات إلى اختراق الشبكات والأنظمة، وسرقة بيانات تسجيل الدخول والمعلومات الحساسة، والتسبب كذلك في خسائر مالية للشركات، وهذا التصاعد الخطير في الجرائم الإلكترونية يثير المخاوف من الهجمات تجاه البنية التحتية الحيوية، مما يزيد احتمالات تعطيل الخدمات الأساسية، مثل الطاقة والمياه والخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الحيوية.
وبالإضافة إلى ذلك فإن الهجمات السيبرانية لم تعد تستهدف الأنظمة الحيوية فقط، بل تمتد لتهدد ثقة المواطنين في أجهزة الدولة وخدماتها الرئيسية، واستقرار القطاعات الحيوية فيها، وتشير أحدث التقارير الدولية إلى أن العالم يشهد هجمة فدية ransomware كل 11 ثانية، وأن أكثر من 300 مليون شخص تعرضوا لهجمات إلكترونية خلال عام 2023، فيما تُقدر تكلفة الجرائم السيبرانية عالميًا نحو 9.5 تريليون دولار في عام 2024 فقط، بزيادة سنوية تتجاوز 15%، حيث باتت المؤسسات والشركات في قطاعات، مثل الرعاية الصحية والطاقة والتمويل، أهدافًا رئيسية لهجمات الفدية بسبب حاجة تلك المؤسسات إلى تقليل وقت التوقف عن العمل، مما يجعلها أكثر عرضة لدفع الفدية.
ومن أمثلة التهديدات السيبرانية المتزايدة تلك الموجهة للجهات الحكومية ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، تمّ رصد نحو 10,000 هجمة سيبرانية خلال عام واحد، مع التركيز على الإدارة العامة بنسبة تقارب 19% من الإجمالي، مما يظهر أن الحكومات هي من أكثر الجهات تعرضاً للهجمات السيبرانية، خاصة أن تكلفة اختراق البيانات في هذه القطاعات تنمو بسرعة؛ فبحسب تقرير شركة IBM ومؤسسة Ponemon فإن متوسط تكلفة خرق البيانات في القطاع الصحي وصل إلى حوالي 10.93 مليون دولار في العام 2023، وهو الأعلى مقارنة بالقطاعات الأخرى، بينما متوسط الخرق في القطاع المالي يقل بدرجة كبيرة حول 5.9 ملايين دولار.
القطاع المالي ذاته يتعرض لضغوط متزايدة من الهجمات مثل الابتزاز (ransomware)، التصيّد (phishing)، وانتهاكات عبر سلاسل الإمداد الرقمي، وتشير التقارير إلى أن غالبية مؤسسات الخدمات المالية شهدت هجمات مبتكرة، وأن نسبة الهجمات التي تستهدف البنوك والمؤسسات المالية في تصاعد، كما أن الخسائر المالية والمخاطر القانونية والتشغيلية أصبحت أكبر بكثير مع تعقد الجريمة السيبرانية وشمولها جوانب متعددة من البنى التحتية الرقمية، ومن ناحية أخرى فإن قطاع الطاقة يُعدّ من أكثر القطاعات تعرضاً لتهديدات مركبة، لما له من دور حيوي في اقتصاد الدول وسلامتها، وتفيد تقارير دولية بأن 80% زيادة تقريباً في هجمات الابتزاز الإلكتروني على شركات الطاقة والمرافق عام 2024 مقارنة بالعام السابق.
وارتفعت الهجمات العالمية بنسبة تقريبًا 30% في الربع الثاني من 2024 مقارنة بالفترة نفسها في العام السابق، مع أن المؤسسات تتعرض بشكل متزايد لهجمات "تجاوز الثغرات" (zero-day) واستغلال سريع للثغرات الجديدة بعد الإعلان عنها، وهذا الوضع الخطير خلق ضرورة ملحة لأخذ الحيطة والحذر والامتثال للمعايير السيبرانية العالمية والمحلية، مما يفرض على الدول والمؤسسات ضرورة اتخاذ تدابير قوية وحاسمة للوقاية والامتثال للمعايير السيبرانية.
هذه الهجمات غالباً لا تقتصر على تعطيل الخدمات بل تشمل اختراقات لأنظمة التشغيل الصناعية OT، وهو ما يفاقم الخطر لكون الأثر قد يمتد إلى البنية التحتية الفعلية والبيئة والمستخدمين، وهذا الحذر يشمل اعتماد استراتيجيات تتعلق بالتدريب والتوعية للعاملين؛ لأن معظم الحوادث تبدأ بخطأ بشري أو استجابة غير كافية، تحديث الأنظمة واستخدام التصحيحات في وقتها.
إضافة إلى ذلك هناك ضرورة لفحص سلاسل التوريد الرقمي والتأكد من أمان الجهات الخارجيّة التي تتعامل معها الجهات الحكومية أو الصحية أو المالية، واتباع معايير مثل أمن المعلومات، ومعايير أمن البنى التحتية الحيوية، ومعايير خصوصية البيانات والتأكد من وجود خطط استجابة للطوارئ السيبرانية تتضمن استمرارية العمل والتعافي من الكوارث، والتواصل مع الجهات المختصة.
في الختام، فإن الارتفاع المستمر في الهجمات السيبرانية على القطاعات الحكومية والمالية والصحية والطاقية يفرض على الدول والمؤسسات أن تدرك أن الأمن السيبراني ليس رفاهية بل ضرورة وجودية، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة يؤدي إلى خسائر مادية وبشرية، وإلى فقدان الثقة، وإلى تعطيل الخدمات الأساسية. وبالتالي يجب على كل جهة مسؤولة الآن أن تعزز من قدراتها السيبرانية، وتلتزم بالمعايير الرشيدة، وتضع الأمان في صميم التخطيط الاستراتيجي.
ملخص
المزيد من التحديثات
أبوظبي – نوفمبر 2025
يحذّر مجلس الأمن السيبراني من أن ما يقارب 30% من الحسابات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط ما زالت عرضة للهجمات السيبرانية، خصوصاً الحسابات المهجورة أو الزائدة أو الوهمية. وتُظهر الدراسات أن المستخدمين يقومون بتحميل نحو 11,000 ملف سنوياً، مما يوسّع بصمتهم الرقمية ويزيد من احتمالات التعرض للاختراق. كما ارتفع عدد الحسابات الوهمية في المنطقة بنحو 30%، مما يخلق فرصاً أكبر لعمليات الاحتيال والوصول غير المصرّح به. ويوصي المجلس المستخدمين بحذف الحسابات غير النشطة، وإزالة عناوين بريدهم الإلكتروني من المنصات غير الموثوقة، وتحديث كلمات المرور بانتظام لحماية بياناتهم وتعزيز أمنهم الرقمي.
إعلام
الأفراد والعائلات
أبوظبي – نوفمبر 2025
يؤكّد مجلس الأمن السيبراني أن تأمين الحسابات الرقمية أصبح ضرورة أساسية في عصر تقوده التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وتتسع فيه المخاطر الرقمية بشكل متسارع. فقد أدّى التطور التكنولوجي السريع إلى زيادة احتمالية الاختراق عبر الحسابات الضعيفة أو المهملة أو غير المحمية بالشكل الكافي، سواء لدى الأفراد أو المؤسسات. وتبيّن الحوادث السابقة أن المهاجمين غالباً ما يحصلون على الوصول من خلال كلمات مرور بسيطة، مما يؤدي إلى كشف معلومات حساسة. ويدعو المجلس المستخدمين إلى الاعتماد على كلمات مرور قوية وفريدة، وتفعيل المصادقة المتعددة العوامل، وتثبيت التحديثات الدورية للأنظمة، وتجنّب شبكات الواي فاي العامة، والاحتفاظ بنسخ احتياطية من البيانات المهمة. تُسهم هذه الممارسات في تعزيز مستوى الحماية وتقليل مخاطر سرقة الهوية والهجمات السيبرانية.
إعلام
الشركات والمؤسسات, الأفراد والعائلات
أبوظبي في 12 نوفمبر 2025
شارك سعادة الدكتور محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، في فعاليات الدورة الثانية لمجلس وزراء الأمن السيبراني العرب بالرياض. وناقش المجلس ضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين الدول العربية، كما ناقش الاجتماع سبل تعزيز العمل العربي المشترك في مجال الأمن السيبراني، ورفع مستوى الجاهزية في المنطقة لمواجهة التهديدات الناشئة. وتطرق الاجتماع إلى مناقشة الوسائل اللازمة لتعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية في المجالات الأمنية والسيبرانية وتعزيز تبادل الخبرات لرفع الجاهزية والمرونة السيبرانية والاستعداد لحالات الطوارئ المختلفة.
إعلام
الشركات والمؤسسات, القطاع الحكومي, الأفراد والعائلات
شكراً لبقائك على اطلاع
إن التزامك بالبقاء على اطلاع بأحدث الأخبار في مجال الأمن السيبراني هو خطوة هامة نحو حماية بيئتنا الرقمية.